إزالة اللافتات الانتخابية والصور: مسؤولية من؟

إزالة اللافتات الانتخابية والصور: مسؤولية من؟

صحيح أن الانتخابات النيابية انتهت وأفرزت ما أفرزته، إلا أن الأزمات المصيرية التي تتوالى على رؤوس الشعب اللبناني لن تنتهي في المدى المنظور، لا بل إنها بمثابة كرة نار يؤجّل انفجارها... ومثلها اللافتات الانتخابية التي لا يبدو أن المرشحين، أو على الأقل عدد لا بأس منهم، ينوون إزالة صورهم، الى أجل غير مسمّى.

الظاهرة ليست بجديدة، إذ اعتاد اللبنانيون أو بالأحرى، اعتادت عيونهم على مشهد الصور كل أربع أو خمس سنوات، حتى بعد أن تقفل صناديق الاقتراع وتعلن النتائج تبقى الصور واللافتات "تتدلّى" في الشوارع والساحات لأسابيع، أو أشهر أو حتى سنوات...

وربما هذه السنة، انخفض نسبياً عدد اللافتات، بسبب الشحّ المالي وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما دفع البعض الى الحد من نفقاتهم الانتخابية.

في مسألة إزالة اللافتات، أمكن تقسيم الموضوع محاور.

أولاً، على صعيد القانون. لقد حددت المادة 76 من قانون الانتخاب الحالي، تحت عنوان: "الأماكن المخصّصة للإعلانات الانتخابية"، أن على "السلطة المحلية المختصّة أن تعيّن، بإشراف السلطة الإدارية في كل مدينة أو بلدة، الأماكن المخصّصة لتعليق الإعلانات ولصقها مع الصور الانتخابية خلال فترة الحملة الانتخابية (...)".

إلا أن القانون نفسه لم يتطرّق في أيّ من موادّه الى مسألة إزالة اللافتات، وبالتالي هل من دور هنا على مجلس الوزراء، وتحديداً على وزارة الداخلية لتنظيم إزالة اللافتات؟

يؤكد مصدر في وزارة الداخلية لـ"النهار" أن "السلطات المحلية من محافظين وبلديات هي المكلفة المحافظة على النظافة واتخاذ كل التدابير والوسائل اللازمة لذلك، ولا سيما صور المرشحين واللافتات".

معنى ذلك، أن المسألة تبقى من اختصاص السلطات المحلية أي البلديات والمحافظين في تنظيم نشر هذه اللافتات ولصقها، والأمر عينه ينسحب على إزالتها أيضاً.

ويلفت الأمين العام لـ"الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات" روني الأسعد الى أن "على المرشحين إزالة الصور واللافتات لأنّها من المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وعندما يتعذر الأمر تضطرّ المحافظات إلى إزالتها". لكن لا قانون ينظم إزالة اللافتات، وقانون الانتخاب المعتمد حالياً، لا يشير الى أيّ مهلة محدّدة بعد اليوم الذي يلي الاقتراع أو الانتخاب. وهذه ثغرة قانونية.

شركات الإعلان والبلديات

ثانياً، في ما يختص باللافتات الكبيرة التي غالباً ما تتولّاها شركات إعلانية مختصة، فإن مسؤولية إزالة الإعلان تقع على عاتق الشركة نفسها، عندما تنتهي رخصة الإعلان، وبالطبع، يتم هذا الأمر بالتنسيق مع البلدية أو السلطة المحلية.

من هنا، يوضح رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني أنّ "إزالة اللافتات هي من مسؤولية المرشح نفسه"، مذكّراً بأنه سبق أن أرسل كتاباً الى محافظ بيروت مروان عبود، طالباً منه إرسال كتب للمرشحين الفائزين لإزالة صورهم وخصوصاً عدم رميها في المستوعبات، ضمن خطة بيئية وضعتها بلدية بيروت وتهدف الى الحفاظ على نظافة العاصمة وسلامتها.

وهذا ما فعله أيضاً عدد من البلديات الأخرى، ما دام لا مهلة يحددها القانون. من هنا، ففي ظل غياب قانون عام أو محدد، تبقى المسؤولية ملقاة على البلديات والمحافظين، لكن هذا لا يمنع أن عدداً من المخالفات يسجّل، بحجة أن لا مهلة محددة في القانون تلزم ذلك، وهذه فجوة لا بدّ من التنبه إليها مستقبلاً. وربما قلة من المرشحين الذين باتوا نواباً بادروا الى إزالة اللافتات على عاتقهم، بعيد إعلان النتائج مثلما فعلت مثلاً النائبة نجاة صليبا.

وإن كانت غالبية البلديات قامت بواجبها من ناحية حثّ المرشحين على ذلك، فإن ثمة مرسوماً واضحاً يحمل الرقم 1302 يحظر استخدام أعمدة الإنارة والكهرباء لتعليق صور المرشحين واللافتات، وهذ ما اعتمد عليه محافظ بيروت في توجيه بيان أو تحذير من أجل "إزالة صور المرشحين عن أعمدة الإنارة على نفقة المرشحين الخاصة وتكليف إشغال أملاك عامة".

وفق التراتبية، المسؤولية تقع أولاً على المرشحين، ومن بعدهم على البلديات والمحافظين التي عليها أن تراقب حسن التطبيق ضمن إطار سلطاتها المحلية، وفي انتظار أن تسدّ الثغرة القانونية سيتعيّن على اللبنانيين التنعّم ببعض الصور المعلقة التي قد تصبح "منتّفة"... الى أن تأتي عاصفة قوية تقلعها من جذورها!

النهار - منال شعيا