ألمانيا وفرنسا وبولندا "موحدة" في سبيل تجنب حرب في أوروبا

ألمانيا وفرنسا وبولندا "موحدة" في سبيل تجنب حرب في أوروبا

أكدت فرنسا وألمانيا وبولندا أنها "موحدة" في سبيل "تجنب اندلاع حرب في أوروبا"، وذلك خلال جولة دبلوماسية مكوكية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادته، مساء الثلاثاء، إلى برلين بعد أن زار كلاً من موسكو وكييف.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتيز، الثلاثاء، إن برلين "موحدة" مع باريس ووارسو حول هدف المحافظة على السلام في أوروبا، فيما شدد الرئيس البولندي أندريه دودا على أن تجنب حرب في أوروبا أمر ممكن.

وجاء اللقاء في برلين حيث اجتمع شولتيز مع الرئيس البولندي ورئيس فرنسا في ختام يومين زار خلالهما ماكرون كلاً من كييف وموسكو.

وقال دودا "علينا إيجاد حل لتجنب اندلاع حرب. كما سبق أن قلت، هذه مهمتنا الرئيسة. أعتقد أننا سنحققها"، فيما شدد ماكرون على ضرورة "إيجاد طرق ووسائل معاً للانخراط في حوار حازم مع روسيا"، مشدداً على أن هذا هو "المسار الوحيد لتحقيق السلام في أوكرانيا".

وتضغط موسكو على كييف لتقديم تنازلات لمتمردين مدعومين من روسيا في الشرق الأوكراني يخوضون معارك في مواجهة القوات النظامية منذ عام 2014 في إطار نزاع أودى بأكثر من 13 ألف شخص.

تعهد مزدوج

في كييف أعلن ماكرون الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أنه انتزع من أوكرانيا وروسيا "تعهداً مزدوجاً" باحترام اتفاقيات مينسك للسلام التي أبرمت عام 2015 بشأن النزاع في شرق أوكرانيا.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك أعقب محادثاته مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، "لا يمكننا التقليل من شأن لحظة التوتر التي نعيشها".

وتابع، "لا يمكننا حل هذه الأزمة عبر عقد محادثات على مدى بضع ساعات... ستسمح لنا الأيام والأسابيع والشهور المقبلة بتحقيق تقدم". وأكد الرئيس الفرنسي، أنه يرى إمكانية للمضي قدماً باتجاه خفض حدة التوتر مع روسيا بشأن أوكرانيا.

وأعلن ماكرون، الثلاثاء، أنه حصل من نظيره الروسي فلاديمير بوتين أثناء محادثاتهما، على تأكيد "بعدم حصول تدهور أو تصعيد" في الأزمة بين روسيا والغرب حول أوكرانيا.

بدوره، أعرب زيلينسكي عن أمله في أن يمهد اجتماع مرتقب، الخميس، في برلين لكبار المسؤولين الطريق لقمة تجمع قادة كل من: روسيا، وأوكرانيا، وفرنسا وألمانيا بهدف إعادة إحياء خطة السلام المجمدة.

كان ماكرون أول رئيس لدولة غربية يلتقي بوتين منذ تصاعد التوتر في ديسمبر (كانون الأول). ويلتقي المستشار الألماني أولاف شولتيز بدوره بوتين في موسكو في 15 فبراير (شباط) بعد محطة له في كييف أيضاً.

وقال بوتين، الذي طالب حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة بضمانات أمنية واسعة، بعد محادثاته مع ماكرون، إن موسكو "ستبذل كل ما في وسعها لإيجاد تسويات تناسب جميع الأطراف".

وأشار إلى أن مقترحات تقدم بها ماكرون بإمكانها أن "تشكل أساساً لخطوات إضافية" باتجاه تخفيف حدة الأزمة المرتبطة بأوكرانيا، من دون أن يقدم تفاصيل. لكنه لم يتطرق إلى ما الخطوات التي يعتزم اتخاذها بشأن عشرات آلاف الجنود الروس المنتشرين عند حدود أوكرانيا.

وندد بوتين مجدداً برفض الدول الغربية الموافقة على شرطه وقف توسع حلف شمال الأطلسي شرقاً وسحب جنوده ومنشآته العسكرية من أوروبا الشرقية، نافياً أن يكون هدد أوكرانيا.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية، أن بوتين وافق على البحث في مقترحات قدمها ماكرون. كذلك أشار قصر الإليزيه إلى تعهد الجانبين "عدم إطلاق مبادرات عسكرية جديدة، ما من شأنه التهيئة لاحتواء التصعيد".

انفراج وليس معجزة

اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الثلاثاء، أن زيارة الرئيس إلى روسيا حملت معها "عنصر انفراج" في الأزمة بين الغرب وموسكو بشأن أوكرانيا، لكنها لم تحقق أي "معجزة".

وقال بوريل للصحافيين في ختام زيارته إلى واشنطن "ما دام هناك استعداد للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتحاور، أعتقد أنه سيكون هناك أمل في عدم الدخول في مواجهة عسكرية".

وأضاف أن زيارة ماكرون إلى روسيا، الإثنين، واجتماعه مع نظيره الروسي شكلت "إشارة إيجابية" و"مبادرة جيدة"، قائلاً "أعتقد أنها تشكل عنصر انفراج"

لكن بوريل على الرغم من تفاؤله قال، إن المشكلة "لم تحل بعد".

وأضاف أن "زيارة الرئيس ماكرون لموسكو كانت مهمة، لكنها لم تحقق معجزة"، مع عدم وجود إشارات بخفض التصعيد من قبل روسيا.

وقال، إن أهم شيء بالنسبة إلى السلطات الروسية ليس أوكرانيا، ولكن "الهندسة الجديدة للأمن في أوروبا"، مضيفاً أنهم "يعارضون هذه الهندسة".

وأضاف بوريل "أنهم يمارسون ضغوطاً على أوكرانيا من أجل التفاوض على شيء مهم بالنسبة إليهم وهو توسع حلف شمال الأطلسي والمخاوف الأمنية لديهم".

"خطوط حمر"

وحددت كييف، الإثنين، ثلاثة "خطوط حمر" تقول، إنها لن تتجاوزها من أجل التوصل إلى حل وهي: عدم تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بسلامة الأراضي الأوكرانية وعدم الخوض في أي محادثات مباشرة مع الانفصاليين وعدم السماح بأي تدخل في سياستها الخارجية.

عسكرياً تعهدت روسيا سحب قواتها المنتشرة في بيلاروس في إطار مناورات عسكرية تنتهي في فبراير. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيكسوف، إن "أحداً لم يقل إن القوات الروسية ستبقى في بيلاروس".

وواصلت موسكو، الثلاثاء، تعزيز قواتها قرب أوكرانيا، وأعلنت أن ست سفن حربية في طريقها من البحر المتوسط إلى البحر الأسود للمشاركة في مناورات بحرية دولية مقررة مسبقاً.

في المقابل، قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف لقناة تلفزيونية محلية، إن كييف تخطط لإجراء تدريبات خاصة بها تستخدم خلالها صواريخ مضادة للمدفعية زودها بها الغرب وطائرات قتالية مسيرة تركية، وذلك رداً على التدريبات الروسية- البيلاروسية.

وأرسلت الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة تعزيزات عسكرية إلى أوروبا. ووصلت دفعة أولى من العسكريين الأميركيين قوامها مئة جندي إلى رومانيا.

اندبندنت عربية