أطفال يعيلون أسرهم... والجمعيّات
أشارت اليونيسف في تقرير في تموز الماضي إلى أن %15 من الأسر في لبنان توقفت عن تعليم أطفالها». أما على المستوى الرسمي المحلي فـ«لا توجد دراسات حديثة حول التسرب المدرسي» بحسب الباحث في التربية والفنون نعمه نعمه، لكن من المؤكد أن نسب التسرب المدرسي سترتفع بسبب الفقر ومشاكل النقل. أولويات العائلات خصوصاً الفقيرة منها هي توفير الأكل».
ويوضح أنه بحسب إحصاءات المركز التربوي، نزح نحو 73 ألف طالب من المدارس الخاصة بين عامي 2019 و2020. «انضم من أصل هذا العدد حوالى 50 أو 55 ألف طالب الى المدارس الرسمية، أي أن هناك حوالى 20 ألف تلميذ خرجوا من المدارس، وهذا رقم مخيف، علماً بأن الإحصاءات تشير إلى أن نحو 90 ألف طالب يدخلون إلى الصف الأول في كل مدارس لبنان، لكن لا يتخرج من البروفيه إلا حوالى 42 ألف طالب. إذا افترضنا أن بين 5 آلاف و10 آلاف منهم يذهبون إلى المدارس المهنيّة، ما الذي يحلّ بالبقية؟ أين يذهبون؟ لماذا يتركون التعليم؟»، لافتاً إلى أن «أكثر من يتركون هم ممن يصلون الى الصفوف السابع والثامن والتاسع كون التعليم إلزامياً في المرحلة الابتدائية، وصولاً إلى الصف الخامس».
يشدد نعمه على أن «فقر التعلم» أحد أبرز أسباب التسرب المدرسي، ونسبة «فقر التعلم في لبنان ربما أصبحت تلامس نسبة 70% بعد جائحة كورونا». والمقصود بفقر التعلم، على سبيل المثال، «أن يكون تلميذ في صف البروفيه، لكن مستواه فعلياً هو مستوى تلميذ في الصف السادس أو الخامس. ومع دخولنا العام الثالث من دون أي تعليم جدي، فإن الكثير من التلامذة سيجدون صعوبة في التأقلم مع المعارف المطلوبة لصفهم. وحين لا يستوعب التلميذ سيترك المدرسة».
التسوّل من سنّ الرضاعة
تنتشر ظاهرة التسوّل في مختلف المناطق، وخصوصاً في بيروت وجبل لبنان التي تشهد ارتفاعاً في عدد المتسوّلين من الأطفال. تشرح مديرة المشروع الوطني لمكافحة التسوّل وأطفال الشوارع في وزارة الشؤون الاجتماعية، سيما معاوية منذر، أن «تسوّل الأطفال يبدأ في سنّ الرضاعة حتى ما دون سنّ 18 عاماً. آخر مرة أجرينا فيها إحصاء حول تسوّل الأطفال في لبنان كانت عام 2016، وتبيّن حينها أن العدد يقدر بحوالى 15 ألف طفل، 76% منهم من اللاجئين السوريين، فيما نسبة اللبنانيين منهم لم تتجاوز 15%. وبحسب المعلومات التي كانت متوفرة لدينا في السابق، فإن ظاهرة التسوّل كانت تنتشر خصوصاً في مناطق الأوزاعي والحمرا والمزرعة والنبعة والكولا والجناح».
رضا صوايا - الأخبار