أستاذ التعليم الرسمي يعدّ الأيام لينتهي الشهر
يتقاضى أساتذة التعليم الرسمي، بمختلف فئاتهم وتسمياتهم، رواتب ثابتة نعم، ولكنها عبارة عن ورق مطبوع على سعر الصرف الرسمي، بينما يعيشون تفاصيل حياتهم اليومية على سعر صرف السوق السوداء. تسحقهم الأزمة مع مرور الأيام وهم ليسوا كباقي موظفي الإدارة العامة يلتحقون بالدوام ليوم أو اثنين أسبوعياً، لا، بل عليهم التواجد يومياً في مراكز عملهم (أربعة أيام أسبوعياً خلال العام الدراسي الجاري)، كلّما ارتفع صوتهم بالمطالبة وُضعوا بين مطرقة العيش الكريم وسندان حقوق التلامذة في المدارس الرسمية، والدليل الأبرز على ذلك إضرابهم قبل بداية العام الدراسي حيث صوّتت جمعيّاتهم العمومية إلكترونيّاً للمرة الأولى ضد العودة، وأعادوا التأكيد على النتيجة التي لم تُعجب قيادة الرابطة السّابقة ومن خلفها، في جمعيات عمومية حضورية أنّهم لا زالوا غير مقتنعين بالعودة ففُتحت الثانويات بعصا الأحزاب (كلّ الأحزاب) السّحرية وحُمّلوا مسؤولية هجرة التلامذة من المدارس وإنهاء التعليم الرسمي إذا استمرّ الإضراب، ومنذ ذلك الحين يعيشون على الفتات والوعود والبيانات.
فتات وزارة التربية
كانت الوزارة قد أعلنت عن قدرتها على صرف منح اجتماعية استثنائية لكلّ موظفيها (إداريين ومعلمين) قيمتها 90$، لا أحد يعرف السّر خلف هذا الرقم، فبدأ الأخذ والرد حول طريقة الدفع والعملة التي ستُصرف على أساسها المبالغ، فكانت الليرة اللبنانية على سعر منصة صيرفة وهنا بدأت عجلات البيروقراطية اللبنانية المعروفة بالدوران فأعادت الوزارة الطلب من الأساتذة إرسال أرقام هوياتهم البنكية iban وكأنّهم دخلوا الوظيفة العامة اليوم، وأُعيد التدقيق بها مراراً وتكراراً وصولاً إلى اليوم المنشود، يوم صرف المنحة، ففوجئ الأساتذة بصفوف لا تنتهي أمام الصرّافات الآلية تارةً وسقوف للسحوبات تارةً أخرى، وحتّى من جرّب أن ينزل بها إلى السوبرماركت لم يستطع الاستفادة مع وضع الأخيرة شرط الدفع 50% عبر البطاقة المصرفية و50% كاش، وحتى اليوم هناك أساتذة لم تحصل على أيّ دفعة من هذه المنحة بالإضافة لعدم انتظام في الصرف.
أما أنصاف الرواتب العامة لكلّ الموظفين فصُرفت عن شهرَيْ تشرين الثاني وكانون الأول من عام 2021 خلال شهر آذار الحالي، بعدما استعمل المرسوم الخاص بها كورقة ضغط بيد رئيس الجمهورية كي يعود مجلس الوزراء إلى الانعقاد.
صورة الأستاذ؟
هناك في مخيّلة البعض صورة وردية عن الأساتذة ومجتمعهم الضيّق، ترسمهم على أنّهم نخبة المجتمع المؤثّرة والقادرة على فرض التغيير وحتى يتخيّل البعض أنّهم قادرون على قلب الطاولة في أيّ انتخابات قادمة نسبة إلى المعاناة التي يمرّون بها اليوم، ولكن ما لا يعرفونه أنّهم، بحسب سارة الأستاذة في التعليم الثانوي، يحاولون البقاء على قيد الحياة فقط. فهي تتقاضى اليوم مبلغاً لا يتجاوز الثلاثة ملايين ليرة ويتوجّب عليها دفع فواتير شهرية أساسية مثل بدل الاشتراك الكهربائي بمولّد الحي الذي وصلت قيمته هذا الشهر إلى مليونين وستماية ألف ليرة «لقد نفِد الراتب، لم يعد يكفيني للوصول إلى مكان عملي».
فؤاد بزي-الاخبار