أردوغان في السعودية.. طي ملفات شائكة وبناء تحالفات جديدة؟

أردوغان في السعودية.. طي ملفات شائكة وبناء تحالفات جديدة؟

يعول كثيرون في المنطقة على نتائج الزيارة "التاريخية" للرئيس التركي إلى السعودية. فمن ناحية يحتاج الاقتصاد التركي لدفعة سعودية قوية، ومن ناحية أخرى لم تعد السعودية تعول كثيراً على الدعم الأمريكي في مواجهة إيران.

لأول مرة منذ توتر العلاقات بين البلدين عقب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول عام 2018، يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السعودية في خطوة يسعى من خلالها للحصول من المملكة الثرية على دعم لبلاده التي تعصف بها أزمة مالية حادّة.

وقال مسؤول تركي لوكالة فرانس برس طالباً عدم نشر اسمه إنّ أردوغان سيزور المملكة وسيلتقي الملك سلمان، وسيكون ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "في عداد الوفد" الذي سيستقبل الرئيس التركي، بحسب المصدر.
جاء الإعلان عن الزيارة في أعقاب نقل القضاء التركي ملفّ قضية خاشقجي إلى السعودية في 7 نيسان، بعد أن كانت أنقرة قد بدأت محاكمة غيابية في تموز 2020 بحقّ 26 سعوديًا يشتبه في تورّطهم بمقتل خاشقجي.

وكانت المحاكمة تشكلّ الحاجز الأخير أمام زيارة تركية رسمية إلى الرياض. وبحسب الخبراء فإن تركيا تسعى لإحياء علاقاتها مع السعودية لحاجة إلى دعم اقتصادها المنهار، وكان من الملحّ أن تغلق ملفًا كان يسمّم علاقتها بالمملكة.

ويرى هاني نقشبندي الصحفي والمحلل السياسي السعودي أنه يجب ملاحظة "التحركات الدبلوماسية التي جرت خلال العام الأخير، وحتى قبل نقل ملف قضية خاشقجي الى الرياض، إضافة للكثير من التصريحات الإيجابية التي أتت من الجانب التركي. بل وحتى على مستوى الاخبار والتغطيات الصحفية المحايدة فيما يتعلق بالشأن بين البلدين".

ويضيف نقشبندي في حواره مع DW عربية أن الزيارة لن تكون زيارة عادية "وأعتقد أنه سيعقبها ارتفاع في حجم التبادل التجاري والسياحة والتنقل بين البلدين .. أعتقد أن الزيارة بادرة جيدة للغاية ستؤدي لنتائح سيعلن عنها سريعاً"، مشيراً إلى ما تناقلته وسائل إعلام بأن الزيارة قد تشمل أيضاً أداء الرئيس التركي لصلاة عيد الفطر مع الملك سلمان في مكة المكرمة.

أما الدكتور سمير صالحة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كوجالي والمتخصص في القضايا التركية والإقليمية، فيرى أن "قضية خاشقجي واتخاذ تركيا موقف المساند لقطر في الأزمة الخليجية، كان لهما ارتدادات على العلاقات التركية بشكل سلبي للغاية انعكس على التعامل مع الملفات الإقليمية سواء بالنسبة للسعودية أو لتركيا"، بحسب ما قال خلال حواره مع DW عربية.

وأضاف صالحة أن تلك الانعكاسات بدت واضحة للغاية في الملف السوري والملف الليبي والعلاقات المصرية التركية، وبالتالي فإن تحسن العلاقات سيلقي بظلاله على هذه الملفات أيضاً.