آخر الامتار الاصعب حكوميا : ميقاتي لن يرضى بثلث و"سنتم" وعينه على الاقتصاد وابراهيم يعود الى بعبدا اليوم
آخر الامتار الاصعب حكوميا : ميقاتي لن يرضى بثلث و"سنتم" وعينه على الاقتصاد وابراهيم يعود الى بعبدا اليوم طارت "ريتا " وعاد "هنري" للعدل وزار ميقاتي...الحريري يفضل الزين للداخلية والوزيران المسيحيان احدهما للاقليات والثاني كاثوليكي
هل بتنا امام المتر الاخير من الامتار التي كانت لا تزال تعيق ولادة الحكومة الموعودة؟
وهل فعلا الاجواء الايجابية التي سادت بالساعات الماضية قابلة للترجمة على ارض الواقع بالساعات المقبلة؟ او ان كل ما يحكى لا يعدو كونه بثا لاجواء مطمئنة تجنبا لاتهام الاطراف المعنيين بالتعطيل الحكومي باصعب مرحلة تمر بها البلاد؟
كلها اسئلة مشروعة عززتها الاجواء التي رافقت الحديث عن تقدم حققته وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي دخل في محاولة لاصلاح ما كان تعقد في الايام الماضية.
ولهذه الغاية، واصل الوسيط الحكومي "تنقلاته بين بعبدا والبلاتينوم باحثا عن مخرج للعقد المتبقية، فاجتمع عصر امس بالرئيس المكلف نجيب ميقاتي ناقلا له مجموعة اقتراحات لاسماء تم اختيارها ومناقشتها مع رئيس الجمهورية ميشال عون في اجتماع اللواء ابراهيم مع عون.
معلومات "دايلي بيروت" تفيد بأن حقيبة الداخلية التي كان اتفق مبدئيا على اسم القاضي بسام المولوي لتوليها بعدما سقط اسما اللواء ابراهيم بصبوص واللواء مروان زين خلقت اشكالية بين ميقاتي والرئيس سعد الحريري الذي يصر على اسم مروان الزين ويتحفظ على اسم المولوي علما ان الاتجاه هو للمولوي.
اما حقيبة العدل التي كان طرح لها الرئيس عون ابنة زغرتا ريتا كرم لتوليها، ما اثار حفيظة المردة التي ارتأت تمثيلها بمارونيين من كسروان مغيّبة التمثيل الزغرتاوي عن الحكومة، قابلها ميقاتي بعدم حماسة للاسم، الا ان بعض من تواصل مع الرئيس المكلف بالساعات الماضية نقل عنه انه قد يسير باسم ريتا كرم للعدل اذا ما حلت باقي العقد التي تعيق الولادة الحكومية، الا ان احدث المعطيات التي برزت في ساعات الليل التفاوضية والتي حصلت دايلي بيروت عليها، افادت بأن ريتا كرم "طارت" من التشكيلة وعاد اسم القاضي هنري خوري الذي كان طرحه رئيس الجمهورية سابقا ورفضه ميقاتي لينضم الى التشكيلة الجديدة كوزير للعدل، وتكشف المعطيات ان خوري زار بالساعات الماضية ميقاتي في منزله حيث تعرف عليه الرئيس المكلف شخصيا فتم للاتفاق على اسمه للعدل!
اما حقيبتا الشؤون والاقتصاد اللتان كانتا ايضا تشكلان عقدة حكومية فتفيد المصادر بان ميقاتي يصر على الحصول على احداها وهو ينطلق من قاعدة انه لا يمكن لعون ان يحوز على الشؤون والطاقة والاقتصاد، وهذه نقطة لا تزال عالقة علما ان الاتجاه هو لحسم الشؤون لرئيس الجمهورية مع تسمية رفول البستاني لها فيما الاقتصاد ستؤول للرئيس ميقاتي.
تبقى مسألة العدد وما يحكى عن ثلث معطل او ضامن ومن ضمنه مسألة الوزيرين المسيحيين وهنا المشكلة الاساس، وهنا تفيد المعلومات بان اسمي الوزيرين المسيحيين العالقين لناحية من الجهة التي ستسميهما ليسا لحقيبتين اساسيتين بل لحقائب عادية ومنها بحسب معلومات دايلي بيروت حقيبة السياحة الى جانب المهجرين (التي كانت ضمن حصة ارسلان قبل ان تبدل ويحوز ارسلان على الشباب والرياضة) ، واتفق ان يكون الوزيران المسيحيان احدهما للاقليات والثاني كاثوليكي.
وفيما آلت الشباب والرياضة لارسلان بعدما لم يبد حماسة للمهجرين، علمت دايلي بيروت ان الطاشناق سيحوز على حقيبة الصناعة، على ان تحوز المردة على الاتصالات والاعلام.
وبالعودة الى عقدة الوزيرين المسيحيين، فينتظر ان يتبلور مصيرها عبر لائحة الاسماء التي نقلها امس ابراهيم لميقاتي بعدما بحثها مع رئيس الجمهورية، علما ان الاجواء التي رشحت عن اجتماع ميقاتي ابراهيم تفيد بان ابراهيم خرج بعد اللقاء ليقول لمن تواصل معه :"بتنا امام الساعات الاخيرة" علما ان مصادر مطلعة على جو ميقاتي افادت انه يردد امام من يلتقوه انه لن يقبل بثلث و"سنتم"واحد! مع الاشارة الى ان المعلومات تفيد بان ابراهيم سيعود ويلتقي عون صباح اليوم الخميس في بعبدا.
وهنا افادت مصادر تواصلت مع ميقاتي امس ان الرئيس المكلف ليس بجو انه سيزور بعبدا اليوم للاعلان عن الحكومة بل قال لبعض من تواصل معهم : بكرا (اي اليوم) رح يكمل اللواء التفاوض لنشوف!
وبانتظار بت الاسماء العالقة ، فالحقائب الاخرى التي باتت مبدئيا محسومة تلخص بالتالي:
نيابة رئاسة الحكومة لسعادة الشامي وعبد الله بو حبيب للخارجية، والعميد موريس سليم وزيراً للدفاع ، يوسف خليل وزيراً للمالية ، عباس حلبي وزيراً للتربية ، فراس الأبيض للصحة وناصر ياسين الذي هو من حصة السنة وتحديدا الرئيس الحريري وزيراً للتنمية الادارية وجوني قرم للاتصالات للمردة وكذلك جورج قرداحي للاعلام وهنري خوري للعدل وبسام المولوي للداخلية.
وفي هذا السياق علقت مصادر مطلعة على جو بعبدا عبر دايلي بيروت بالقول: الايجابيات تغلب على السلبيات ويمكن القول اننا فعلا امام الامتار الاخيرة من التأليف !
هذا التفاؤل لاقته مصادر مطلعة على جو الرئيس المكلف، بالقول : "الجو ايجابي وخلينا ما نستبق الامور، كاشفة ان ما يبحث هو تركيبة الاسماء مع الحقائب". وختمت المصادر بالقول:"لا استغرب ان يزور ميقاتي بعبدا قبل الجمعة."
لكن اللافت كان ما قالته اوساط مطلعة على الجو السني لدايلي بيروت وهي التي علقت على المشهد الحكومي بالقول : "اذا الرئيسان مش قادرين يقعدوا يحلوا العقد مع بعض هل رح يحلا اللواء ابراهيم؟ لتختم بالسؤال : اذا عجزوا على مدى شهر من الاتفاق فهل يتم هذا الاتفاق الان ، الامر مستبعد!"
هذا الجو غير المتفائل حكوميا والذي يناقض اجواء المعنيين بالتاليف اي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اكده ايضا مصدر بارز مطلع على كواليس المطبخ الحكومي اذ ختم بالقول:" الاتصالات لم تنقطع صحيح وهناك تفاؤل لكن الخوف هو بعودة الامور الى المربع الاول!
اكثر من ذلك نسال اوساط بارزة على اتصال مع المعنيين بالتاليف رايها بما يحصل فتعلق بالقول : مش ضابطة بعد"! ولكن لم بث الاجواء التفاؤلية؟ نسأل الاوساط فترد سريعا : "هناك وفد اميركي بالبلاد، وكل طرف يريد ان يظهر للاميركيين انه يسهل لا يعطل!"
على اي حال فالاكيد ان الساعات المقبلة قد تحمل حسما بمعنى تبيان الخيط الابيض من الاسود ، فصحيح ان الجميع لم يعد يملك ترف الوقت وبالتالي بات التشكيل مطلوبا والتسهيل سواء من رئيس الجمهورية او الرئيس المكلف المطلوب منه ايضا اذا عجز عن التأليف الاعتذار لا حجز التكليف بالجيب، تماما كما كان هو وعد بذلك، لكن يبقى سؤال مشروع بظل كل الاجواء الايجابية التي يحكى عنها: بعدما انتقلت حرب البيانات بين بعبدا ونادي رؤساء الحكومات السابقين الى حرب "المصادر" بين الطرفين هل التأليف والتوافق بين الطرفين المعنيين اي رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي الذي يعتبر احد ابرز الوجوه بنادي رؤساء الحكومات السابقين لا يزال ممكنا؟!
على اي حال فلننتظر ما قد ينتج عن اجتماع اللواء ابراهيم مع الرئيس عون اليوم على امل الا تبقى الاجواء الايجابية مجرد امال معقودة على ولادة الحكومة الموعودة!
جويل بو يونس - دايلي بيروت