مخاوف عالمية بشأن تنظيم قطر لمونديال غير صديق للبيئة

مخاوف عالمية بشأن تنظيم قطر لمونديال غير صديق للبيئة

تتمتع قطر التي تستضيف كأس العالم لكرة القدم 2022 في نهاية العام الحالي بميزة مهمة، تتعلق بقرب الملاعب الثمانية التي ستستضيف مباريات البطولة بين بعضها البعض، لدرجة أن مساحة قطر أقل من مساحة العاصمة الإنجليزية لندن.

وقالت صحيفة ”ديلي ميل“ البريطانية إنه في ظاهر الأمر ، فإن إحدى المزايا البيئية لكأس العالم في قطر مقارنة بالبطولات السابقة هي المسافة القصيرة بين الملاعب، مما يلغي الحاجة إلى السفر عبر الطيران بمجرد إطلاق صافرة البداية في المباراة الافتتاحية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

لكن رغم ذلك، أثار تقرير جديد لاذع مخاوف بشأن تعهد الفيفا وقطر بتنظيم أول بطولة لكأس العالم خالية من الكربون.

وفي روسيا 2018، كانت تفصل أكثر من 1000 ميل بين المدن المضيفة سانت بطرسبرغ في الشمال وكراسنودار في الجنوب، لذلك كان على المشجعين ووسائل الإعلام وموظفي الدعم والفرق عبور البلاد عن طريق الجو، وضخ ثاني أكسيد الكربون أثناء ذهابهم.

هذه المرة، أكبر مسافة بين ملعبين في قطر هي 34 ميلاً وأصغرها أربعة أميال فقط، علاوة على ذلك، يربط نظام مترو تم تشييده حديثًا خمسة من الملاعب، وسيقوم أسطول من الحافلات الكهربائية المخصصة بنقل المشجعين إلى الملاعب الثلاثة الأخرى. وفي الوقت نفسه، يمكن للفرق اختيار قاعدة للإقامة والتدريب والبقاء هناك طوال المدة.

وفي الواقع، فإن فرض خريطة للملاعب المبنية حديثًا في قطر على جنوب شرق إنجلترا يكشف أن أكبر مسافة يتعين على المشجعين أو الفرق قطعها هذه المرة يعادل هاتفيلد إلى سيفين أوكس من الشمال إلى الجنوب ومن كينغستون أبون تيمز إلى غرينتش. من الشرق للغرب.

بينما كان منح كأس العالم لقطر مثيرًا للجدل للغاية، وأدى إلى استمرار الادعاءات بانتهاكات حقوق الإنسان أثناء تشييد الملاعب والبنية التحتية، فيما سعت الفيفا والسلطات القطرية إلى الاستفادة من مؤهلاتها البيئية.

ويقول الفيفا إنه ”التزم بتنظيم بطولة كأس عالم خالية تمامًا من الكربون“ للمرة الأولى. لكن على الرغم من السفر المحدود المطلوب لمشاهدة المباريات، فقد أصدر النشطاء تحذيرًا جديدًا بشأن التأثير البيئي للمسابقة.

في تقرير شديد اللهجة، اتهم الفيفا واللجنة العليا القطرية، التي تنظم البطولة، بـ ”تضليل“ المشجعين من خلال الزعم أنها ستكون خالية من الكربون.

وشكك تقرير لمجموعة الضغط البيئية Carbon Market Watch ، التي عملت مع الاتحاد الأوروبي من بين هيئات دولية أخرى لمراقبة انبعاثات الكربون، في مصداقية مزاعم الفيفا مع بقاء ستة أشهر على المباراة الافتتاحية.

”سيكون من الرائع أن نرى التأثير المناخي لبطولات كأس العالم يتضاءل بشكل كبير“.. قال جيل دوفراسن مؤلف التقرير ”على الرغم من الافتقار إلى الشفافية، تشير الأدلة إلى أن الانبعاثات من كأس العالم هذه ستكون أعلى بكثير مما كان متوقعًا من قبل المنظمين، ومن غير المرجح أن يكون لأرصدة الكربون التي يتم شراؤها لتعويض هذه الانبعاثات تأثير إيجابي كاف على المناخ“.

وذكر التقرير، الذي أعدته منظمة مراقبة سوق الكربون أن منظمي البطولة يحذفون بعض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من حساباتهم وسيعتمدون على تعويضات كربونية غير موثوقة للوصول إلى الحياد الكربوني.

وتعهدت قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، باستضافة بطولة محايدة كربونيا عندما قدمت عرضا لتنظيم البطولة قبل أكثر من 11 عاما.

ويقدر الفيفا أن كأس العالم ستنتج 3.6 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون ، أكثر من 2.1 مليون طن أنتجت في روسيا في 2018 ، وأكثر من 71 دولة حول العالم.

قد ينتهي الأمر بضياع بعض مزايا وجود ملاعب في مثل هذا القرب من قطر حيث تخشى مجموعات المشجعين ألا يجد جميع المشجعين الزائرين مكانًا للإقامة.

ومن المتوقع أن يتواجد أكثر من مليون زائر في قطر، مع وجود 130 ألف غرفة فقط مخطط لها، لكن الدول المجاورة تستعد بالفعل لاستضافة المشجعين، الذين سيتعين عليهم السفر لحضور المباريات بتكلفة مالية وبيئية كبيرة.