فوجيموري تتصدر أولى النتائج الجزئية للانتخابات الرئاسية في البيرو

ما زالت البيرو وهي من الدول الأكثر تضرراً من وباء كوفيد-19، تجهل اسم رئيسها المقبل: فقد تصدّرت مرشحة اليمين الشعبوي كيكو فوجيوموري النتائج الجزئية للانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد، إلا أن أصوات سكان المناطق الريفية المؤيدة لمرشح اليسار الراديكالي بيدرو كاستيو، يُفترض أن تحدد التوجه النهائي.

فوجيموري تتصدر أولى النتائج الجزئية للانتخابات الرئاسية في البيرو

بعد خمس ساعات من انتهاء التصويت عند السابعة مساء بالتوقيت المحلي (00,00 ت غ)، صدرت أولى النتائج الجزئية بناء على فرز الأصوات في 42% من أصل 86488 مكتب اقتراع في البلاد، وفق ما أفاد رئيس الهيئة الانتخابية بييرو كورفيتو.

حصلت فوجيموري على 52,9% من الأصوات بحسب هذه النتائج الجزئية الرسمية، مقابل 47,09% لخصمها كاستيو.

ونظرا إلى الفارق الضيق بين المرشحين، من غير المؤكد أن يرتسم توجه حاسم قبل صدور التعداد النهائي للأصوات، وهو ما قد يستغرق عدة أيام.

وقالت الخبيرة السياسية جيسيكا سميث لوكالة فرانس برس إن النتائج متقاربة إلى حد أنه "لن نعرف (النتيجة) قبل تعداد آخر صوت. ... الوضع ما زال في غاية الغموض، والفارق ضئيل جدا".

في ثالث دولة في أميركا الجنوبية من حيث المساحة (1,28 مليون كلم مربع)، دُعي 25 مليون ناخب للتصويت من قرى الأمازون إلى مرتفعات الأنديز مروراً بسواحل المحيط الهادئ.

يحظى بيدرو كاستيو المدرّس السابق في بلدة في شمال البلاد الذي شدّد على أصوله المتواضعة والريفية، بدعم الناخبين الريفيين الذين لم يصل بعد تعداد أصواتهم إلى العاصمة.

من معقله الريفي في منطقة كاخاماركا (شمال) على بعد حوالى ألف كلم شمال ليما، حيث تجمّع المئات من مناصريه أمام مقرّ حملته في مدينة تاكابامبا، قال "أصواتنا لم تُحتسب بعد".

في ليما، دعت فوجيموري إلى "توخي الحذر" أثناء تعداد الأصوات.

وأظهر استطلاعان للرأي أُجريا لدى الخروج من مراكز اقتراع تمثيلية، مع فرق ثلاث ساعات بينهما، فوجيموري ثم كاستيو يتصدران كل بدوره النتيجة مع فارق ضئيل بينهما.

أيا يكن الرئيس المقبل، سيتعيّن عليه مواجهة تحديات ضخمة في البلد الذي يسجّل أعلى معدّل وفيات جراء فيروس كورونا مقارنة بعدد سكانه ويحصي ثلاثة ملايين فقير إضافي كل عام.

- احترام النتائج -

في وقت سابق الأحد، أكد الفائزان في الدورة الأولى التي أجريت في 11 نيسان ، من أصل 18 مرشحاً،  أنهما سيحترمان نتيجة صناديق الاقتراع.

وقال كاستيو (51 عاماً) بعد الإدلاء بصوته معتمراً قبعة بيضاء تُعرف بها منطقته الأصلية، "سنحترم" نتائج تعداد الأصوات.

من جهتها، أكدت فوجيموري (46 عاماً) التي صوّتت في حيّ في العاصمة ليما، أن "مهما كانت النتيجة، سأحترم الإرادة الشعبية".

هذه المرة الثالثة التي تصل فيها فوجيموري إلى الدورة الثانية من الانتخابات، بعد انتكاستين متتاليتين في عامي 2011 و2016. وفوجيموري هي ابنة الرئيس السابق ألبيرتو فوجيموري الذي ينفّذ عقوبة بالسجن 25 عاماً بتهم تتعلّق بالفساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ولم تعترف بهزيمتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز فيها الرئيس السابق بيدرو بابلو كوتشينسكي، قبل أن تقرّ بأنها ارتكبت "خطأ".

عبر الناخبون في البيرو حيث التصويت إلزامياً عن قلقهم خصوصاً حيال الإصابات المرتفعة بوباء كوفيد-19 الذي أودى بحياة أكثر من 184 ألف شخص، ما جعل البيرو خامس دولة أكثر تضرراً من الوباء في العالم من حيث عدد الوفيات.

رغم أن المرشحَين الخصمَين دعيا إلى الوحدة، إلا أن مرحلة ما بعد الحملة قد تكون صعبة إذ إن كل معسكر غذّى المخاوف وقسّم البلاد.

وسيتعيّن على الرئيس الجديد اتخاذ تدابير عاجلة للتغلّب على الوباء والركود الاقتصادي وانعدام الاستقرار المؤسساتي المزمن في البلد الذي تراجع الناتج الإجمالي الداخلي فيه بنسبة 11,2% عام 2020.

كما سيتعين على الفائز أن يتعامل مع برلمان مجزأ نتج عن الانتخابات التشريعية التي أُجريت في نيسان ، وتحالفات تقليدية تتشكل حسب الظروف وأدت إلى إقالة الرئيسين بيدرو بابلو كوتشينسكي عام 2018 وخلفه مارتن فيزكارا عام 2020.

يتسلّم الرئيس الجديد مهامه في 28 تموز ، في الذكرى المئوية الثانية لاستقلال بيرو، وسيحلّ محل الرئيس الموقت فرانسيسكو ساغاستي الذي حضّ المواطنين على "احترام صارم للإرادة المعبّر عنها في صناديق الاقتراع".

في حال فازت فوجيموري فستصبح أول امرأة ترأس البيرو والأولى في أميركا التي تتبع سلالة عائلية. في حال خسرت، فستكون ملاحقة قانونياً، إذ إن النيابة العامة طلبت الحكم عليها بالسجن 30 عاماً في قضة رشاوى مفترضة أمضت بسببها 16 شهراً في الحبس الاحتياطي.