فضل الله للمسؤولين :البلد يحترق أسرعوا وشكلوا الحكومة

فضل الله للمسؤولين :البلد يحترق أسرعوا وشكلوا الحكومة

 ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

"عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بوصية الله لنا عندما قال: {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون * لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون}.


هذه وصية الله لنا، يدعونا فيها إلى أن نفكر في كل يوم وعلى مدى الزمن، ماذا أعددنا لموقفنا بين يدي الله عز وجل، وهل أن خطواتنا في الحياة تؤدي بنا إلى أن نقف موقف عز بين يديه، أو أن نقف موقف ذل بين يديه عندما ينادي بنا وقفوهم أنهم مسؤولون.. هل نملك رصيدا يجيز لنا أن نصل إلى الجنة ونتقي من الوقوع في مهاوي العذاب الذي لا طاقة لنا على تحمله.. فإذا قصرنا أو فرطنا، فلنبادر إلى التوبة وإلى العمل قبل أن لا يكون لا مجال للتوبة ولا للعمل..
ومتى فعلنا ذلك سنكون بالطبع أكثر وعيا وقدرة على مواجهة التحديات.


والبداية من لبنان الذي تتصاعد فيه الأزمات، وقد بات في واجهتها أزمة المحروقات نظرا لتداعياتها الكارثية على اللبنانيين، فرغم القرار القاضي برفع الدعم جزئيا عنها، لا تزال طوابير السيارات تنتظر الساعات الطوال على محطات الوقود، فيما يستمر النقص الحاد في مادة المازوت مما يعني عدم جدوى مثل هذا القرار، وأنه لم يأخذ في الاعتبار الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى عدم توافرها، أو أن هناك من يريد بذلك أن يدجن اللبنانيين ليتقبلوا القرار القادم في أيلول برفع الدعم الكامل عنها وحتى أن يطالبوا به".

وقال فضل الله:" ومن هنا، فإننا أمام هذه الأزمة التي باتت تمثل الهاجس اليومي للبنانيين وتأخذ من وقتهم وجهدهم وأعصابهم حتى يحصلوا عليها، والتي لم تعد أثارها تقف عند تعطيل مصالحهم وتأمين متطلبات حياتهم، بل تعدت إلى توترات ومشاكل رأينا مشاهدها على المحطات.

ومن هنا، نعيد التأكيد على الدولة أن تكون جادة في معالجة الأسباب التي أدت وتؤدي إلى هذه الأزمة، يسد منافذ التهريب وأبواب السوق السوداء والتهريب والتوزيع العادل من قبل الشركات وعدم الاستنسابية فيه، وضبط عملية التوزيع من قبل المحطات وتأمين سبل الأمان لها.

ونبقى على صعيد الاحتكار، لنقدر الدور الذي قامت وتقوم به الأجهزة الأمنية بالكشف على مخازن ومستودعات محتكري المحروقات وما قام به وزير الصحة على صعيد الدواء، ونأمل أن تتابع وتشمل المحتكرين الكبار والشركات الكبرى، وأن تتخذ في ذلك الإجراءات العقابية الصارمة في حق من يتلاعبون بدواء الناس أو بلقمة عيشهم أو بحاجاتهم الضرورية، وليكن ذلك بعيدا عن أية اعتبارات طائفية أو مذهبية أو سياسية تؤدي إلى تمييع أية ملاحقة ومنعها.. والذي اعتدنا عليه في لبنان واعتبار هؤلاء لا ينتمون إلى طوائفهم وأحزابهم بل إلى طائفة وحزب المحتكرين.

أضاف: "ومن المؤسف هنا، ألا توجد في القوانين العقوبات الرادعة للاحتكار، وهنا ندعو للإسراع بإيجاد هذه القوانين، وفي الوقت نفسه ندعو فيه اللبنانيين إلى أن يكون لهم دورهم في مقاطعة كل محتكر لدوائهم وغذائهم وحاجاتهم، والتعامل معهم تعامل الخائنين لوطنهم ولمجتمعهم والسارقين لمواردهم.

وفي ظل هذا الوضع المأسوي ومعاناة اللبنانيين واستغاثاتهم، يطرح السؤال: ألا يكفي كل ذلك حتى يبادر المسؤولون إلى الإسراع في عملية تأليف الحكومة، وإزالة كل العقبات المصطنعة وغير المصطنعة، والذي إن استمر قد يتحول إلى قنبلة اجتماعية تنفجر بوجه الجميع، والتي بات العالم يحذر من تداعياتها.
لقد آن الأوان لكي يخرج هذا الطرف أو ذاك من هواجسه وحساباته الفئوية، التي لا تزال تعقد المسار الحكومي، فكل يريد الحكومة على قياسه، أو بحسابات انتخابية، من دون الأخذ في الاعتبار ما يعاني اللبنانيون من مآس وويلات".

إننا نريد أن نبقى متفائلين على صعيد تشكيل الحكومة، وما زلنا نراهن على البناء على الإيجابيات التي ظهرت مؤخرا، وألا تدخل على خط التشكيل تعقيدات وتراكمات داخلية وخارجية".

وتوجه فضل الله الى المسؤولين :"ما ذهب من الوقت كان بسبب طموحاتكم الذاتية وأحلامكم الشخصية والفئوية، وما بقي من الأمل يكاد يهرب إذا جرى استنفاد الوقت بمزيد من الاستغراق في الهوامش والتفاصيل فيما البلد يحترق، ولذلك أسرعوا الخطى ولا تتباطأوا في تشكيل الحكومة لعله يبقى متسع من الوقت يمكن للناس أن تغفر لكم فيه ما اقترفته أيديكم وما دمرته أطماعكم".


وتابع : "ونبقى مع بداية إطلالة العام الدراسي الجديد والدعوة التي أطلقها وزير التربية للمدارس إلى فتح أبوابها، لندعو وزارة التربية وكل المعنيين بالعمل التربوي إلى تأمين كل الظروف الكفيلة والعمل على تخطي الصعوبات التي تواجه العام الدراسي، والكل يعرف مدى الصعوبات التي تعاني منها المدارس والأهالي والطلاب والناتجة عن الواقع الاقتصادي والمعيشي وأزمة الكهرباء وأزمة المحروقات وتداعياتها والتي لا نريدها أن تنعكس على التعليم الذي هو دعامة هذا الوطن وكل الأوطان.

وأخيرا نقف مع الذكرى الأليمة لاخفاء الإمام السيد موسى الصدر، هذا الإمام الذي كان مثالا للعالم المنفتح على قضايا الحياة والعصر، والداعي للوحدة الإسلامية والوطنية، وللتقارب الإسلامي المسيحي، والتفاعل مع قضايا العالم العربي والإسلامي، وكان واعيا لمخاطر وجود العدو الصهيوني على لبنان والمنطقة، ودعا إلى التصدي له وإلى تحصين البلد من الفتن التي كان يراد للناس أن يكتووا بنارها ليكون بطنا رخوة لهذا العدو وطموحاته، ووقف بقوة في مواجهة الفساد والحرمان. إننا في هذه المناسبة نجدد دعوتنا إلى إماطة اللثام عن هذه القضية التي ينبغي أن تبقى قضية جامعة لكل اللبنانيين".