غوتيريش: عون وبري وميقاتي تعهدوا بإجراء انتخابات حرة ... هذا ما قاله عن حزب الله

غوتيريش: عون وبري وميقاتي تعهدوا بإجراء انتخابات حرة ... هذا ما قاله عن حزب الله

 قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في حديث مع "الشرق ‏الأوسط" هو الأول مع صحيفة عربية، إن الوضع الراهن في لبنان "يفطر ‏قلبي"، داعياً الزعماء السياسيين لهذا البلد أن يتحدوا للقيام بـ"إصلاحات ‏جوهرية" قبل أي مصالح أخرى، بموازاة "وقف التدخلات الخارجية" في ‏الحياة الداخلية‎. 
‎ 
وإذ رأى أن لبنان "يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد" يسمح بإعادة بناء الطبقة ‏الوسطى التي جرى القضاء عليها، كشف أنه حصل على تعهدات واضحة من ‏الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي لجهة إجراء انتخابات ‏تشريعية "حرة ومنصفة" في مطلع مايو (أيار) المقبل، كما كرر المطالبة بتحول ‏‏"حزب الله" إلى حزب سياسي كسواه من القوى السياسية في البلاد‎. 
‎ 
وأكد أن الجيش اللبناني "يحتاج إلى استثمارات ضخمة في العتاد والمعدات ‏المتطورة"، وطالب بحل المشاكل المتعلقة بكامل "الخط الأزرق" (الذي يرسم ‏خط الحدود الجنوبية مع إسرائيل)، وغيره من "الحجج الصغيرة"، فضلاً عن ‏عدم السماح للجماعات المتطرفة، شيعية كانت أم سنية، بأن تكون بديلة من ‏الدولة. وناشد دول الخليج أن "تكون جزءاً من إنعاش لبنان‎". 
‎ 
وعبر غوتيريش عن "قلق بالغ" من أن سوريا تعيش "وضع اللاحرب ‏واللاسلم" بوجود الكثير من الميليشيات وأربعة جيوش أجنبية، لافتاً إلى أن ‏وساطة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون هي "الجهد ‏الجدي الوحيد" الذي يبذل للتغلب على المأزق الحالي والتخلص من كل القوات ‏الأجنبية المنتشرة في سوريا. وهنا نص الحوار‎: 
‎ 
‎>‎حضرة الأمين العام، رحلتك إلى لبنان فيها الكثير من العاطفة، من زيارتك ‏لمرفأ بيروت والوقوف حداداً على الضحايا الذين سقطوا هناك إلى اجتماعك مع ‏سيدات ونساء وفتيات من المجتمع المدني وغيرهن شمالاً وجنوباً. ما هي ‏مشاعرك الشخصية حيال ما رأيت؟‎ 
‎ 
‎- ‎لبنان بلد أُحبه. لبنان يمثل حضارة قديمة. كثيرون يعتقدون أن لشبونة، عاصمة ‏البرتغال، تأسست على أيدي الفينيقيين. لبنان أظهر - عندما كنت مفوضاً سامياً ‏للأمم المتحدة - كرماً هائلاً باستقباله أكثر من مليون من اللاجئين السوريين، ‏متقاسماً معهم موارده التي كانت أصلاً في وضع صعب. ولبنان يمثل إمكانية ‏مجتمع يحتضن جماعات إثنية ودينية مختلفة ويؤسس معه ديمقراطية. عندي تجاه ‏لبنان مشاعر قويّة للغاية وتقدير هائل للشعب اللبناني. ولذلك، ينفطر قلبي أن ‏أرى لبنان في الوضع الراهن، وينفطر قلبي أن أرى الشعب اللبناني في هذا ‏الوضع. أعتقد أننا نحتاج إلى تحوّلين جوهريين، أولاً أعتقد أن لبنان يحتاج إلى ‏إصلاحات عميقة. لبنان يحتاج إلى أن يتمكن زعماؤه السياسيون من الاجتماع ‏سويّة وأن يتمكنوا من فهم أنه في اللحظة الراهنة لبنان والشعب اللبناني يتقدمان ‏على أي أمر آخر، وأن يقبلوا أن لبنان يجب أن يكون بلداً بلا فساد، يجب أن ‏يكون بلداً بمساءلة كاملة، يجب أن يكون بلداً بإصلاحات جوهرية لاقتصاده ‏ومجتمعه لكي يزدهر. كما نريد مجتمعاً دولياً لا يوجد فيه بلد مسموح له أن ‏يتدخل في الحياة الداخلية للبنان، وفي الوقت ذاته قادر على تحريك الموارد ‏والدعم الذي توجبه إشكالية الإصلاحات الجدية‎. 
‎ 
‎> ‎تطلب من الزعماء اللبنانيين أن يتوحدوا، وأن يجروا إصلاحات وغير ذلك. ‏بالمعنى العملي ما هي الخطوات التي يجب أن يقوموا بها؟‎ 
‎ 
‎- ‎من الواضح أن الانتخابات يجب أن تجرى، ويجب أن تكون حرّة ومنصفة. ‏حصلت على ضمانة واضحة للغاية من الرئيس (ميشال عون) ورئيس الوزراء ‏‏(نجيب ميقاتي) ورئيس مجلس النواب (نبيه بري) أن الانتخابات ستحصل في ‏بداية مايو (أيار) قبل الموعد الدستوري. وثانياً: نحتاج إلى حكومة قادرة على ‏إجراء الإصلاحات الجوهرية، إصلاحات لجهة الهيكلية المالية للبلاد ولجهة ‏الهيكلية الاقتصادية وإنشاء نظام حماية اجتماعية حقيقي، شبكة أمان غير ‏موجودة لدى المجتمع اللبناني، (لأن) لبنان كان مزدهراً ولكنه لم يكن أبداً ‏جامعاً، وحكومة قادرة على الانخراط مع المجتمع المدني وإنشاء شراكة مع ‏المجتمع المدني لضمان إزالة الفساد ولضمان أن هناك مشاركة فاعلة لكل ‏المجتمعات المحلية في مستقبل البلاد‎. 
‎ 
‎> ‎هل تتحدث هنا عن ميثاق سياسي واجتماعي جديد للبنان؟‎ 
‎ 
‎- ‎من الواضح بالنسبة لي أن لبنان يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد. عندما أتيت ‏كمفوض سام للاجئين وناقشت مشكلة الأطفال السوريين في المدارس، نظرت ‏إلى الإحصاءات ورأيت أن هناك أطفالاً لبنانيين أكثر بكثير من الأطفال ‏السوريين الذين نحتاج إلى إرسالهم إلى المدارس. ولذلك اقتنعت بأنه من السهل ‏نسبياً أن نحل المشكلة إلى أن قال لي وزير التربية آنذاك إن غالبية الأطفال ‏اللبنانيين، أكثر من 60 في المائة كانوا في المدارس الخاصة، مما عنى أن هناك ‏تلامذة سوريين أكثر من اللبنانيين في المدارس الرسمية. ولذلك لبنان لم يكن لديه ‏أبداً شبكة أمان حقيقية، لم يصل أبداً إلى دولة الرفاهية الحقيقية. كان مجتمعاً ‏مزدهراً ولكنه مجتمع فيه العديد من الأغنياء بينما الآخرون لم تكن لديهم حماية. ‏في اللحظة التي بدأت فيها الأزمة في غياب نظام فاعل للحماية الاجتماعية، ما ‏رأيناه هو الإلغاء الفصلي للطبقة الوسطى. ولذلك نريد إعادة بناء بطريقة ‏مستدامة وجامعة‎. 
‎ 
لا مصداقية للسياسيين‎ 
‎ 
‎> ‎ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن السيد غوتيريش آتٍ إلى لبنان ‏لإعطاء مصداقية للطبقة السياسية التي أخفقت في قيادة هذا البلد ودفعته إلى حافة ‏الهاوية. هل هذا حقاً ما تفعله؟‎ 

‎- ‎لا. أنا هنا لأتحدث مع أولئك الموجودين في السلطة، لأتحدث مع المجتمع ‏المدني، مع الشباب. أنا هنا لأتحدث مع الناس. ذهبت إلى طرابلس للتحدث مع ‏الناس الذين يقومون بنشاطات مختلفة في المدينة. من المستحيل أن تحل مشكلة ‏البلد إذا لم أنخرط مع المسؤولين عن البلد في اللحظة الراهنة. الانخراط أساسي ‏دائماً حتى حين نريد التغيير‎. 
‎ 
‎> "‎حزب الله" حاضر في كل تقرير تعده عن لبنان منذ توليت الأمانة العامة ‏للأمم المتحدة قبل خمس سنوات. في هذه الرحلة لم أسمعك تتكلم عن الطرف ‏الذي يلومه كثيرون في لبنان والعالم العربي والعالم بأسره ويعتبرونه المشكلة ‏الحقيقية في لبنان. لماذا؟‎ 
‎ 
‎- ‎أعتقد أن هناك مشاكل عديدة في لبنان. أعتقد أنه من المهم أن يصير "حزب ‏الله" حزباً سياسياً كغيره من الأحزاب السياسية في لبنان. الطريقة الوحيدة ‏لتحقيق ذلك هي بتقوية المؤسسات اللبنانية. عندما يكون لديك فيل في الغرفة، فإن ‏أفضل ما يمكنك القيام به هو توسعة الغرفة لكي لا يتحول الفيل إلى مشكلة‎. 
‎ 
‎> ‎وهذا يتطلب ضمن مسائل أخرى دفع أموال من الأمم المتحدة أو عبرها ‏للجيش اللبناني؟‎ 
‎ 
‎- ‎نحن ندعم الجيش اللبناني من مواردنا الهزيلة. نحتاج إلى دعم هائل من ‏المجتمع الدولي للجيش اللبناني‎. 
‎ 
‎> ‎علاقات لبنان مع العالم العربي تواجه خطراً الآن بسبب ما شهدناه أخيراً من ‏تأزم في العلاقات مع المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج على ‏حساب ما يمكن أن يكون علاقة أفضل مع إيران. هل يجب على اللبنانيين أن ‏يقطعوا علاقاتهم مع العالم العربي وبناء علاقة أفضل مع إيران؟‎ 
‎ 
‎- ‎لا، على العكس من ذلك. أعتقد أن لبنان يجب أن يقوم بجهد لتحسين علاقاته ‏مع دول مجلس التعاون الخليجي. قبل أن آتي إلى لبنان، كان لي غداء مع سفراء ‏مجلس التعاون الخليجي (في نيويورك). أعرف أن الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ‏ماكرون كان في المملكة العربية السعودية. أعتقد أنه من الجوهري تماماً أن ‏يستعيد لبنان علاقاته مع بلدان مجلس التعاون الخليجي. وأناشد بلدان الخليج، ‏وأنا أعرف أن الكويت فاعلة للغاية في تشجيع هذا التواصل، أناشد دول الخليج ‏أن تكون جزءاً من إنعاش لبنان. وبذلك دعني أكون صريحاً: نحن نعيش اليوم ‏في عالم يتحدث فيه الجميع مع الجميع، حتى المملكة العربية السعودية تتحادث ‏مع إيران في العراق كما نعلم جميعاً‎. 
‎ 
‎> ‎هل هذا أمر جيد؟‎ 
‎ 
‎- ‎أعتقد أن غياب الحوار في كثير من الأوقات سبب تحوّل العلاقات الصعبة إلى ‏حروب‎. 
‎ 
سوريا والقوات الأجنبية‎ 
‎ 
‎> ‎في شأن ذات صلة، كان موضوع اللاجئين السوريين حاضراً بقوة في ‏رحلتك، وهناك مقاربة خطوة خطوة التي يحاول السيد بيدرسون الترويج لها ‏حيال الوضع في سوريا بما ذلك إعادة اللاجئين إلى بلدهم. ما هو تفكيركم حيال ‏هذا الموضوع؟ هل لديكم خطة؟‎ 
‎ 
‎- ‎أنا قلق للغاية حيال الوضع في سوريا لأن سوريا تعيش فقط وضع "اللاحرب ‏واللاسلم". هناك بشكل مستقل الكثير من الميليشيات وأربعة جيوش أجنبية ‏موجودة في سوريا. الوضع يبدو أنه مغلق. أعتقد أن الجهد الجدي الوحيد الذي ‏يبذل من أجلب التغلب على المأزق الحالي هو الجهد الذي يبذله غير بيدرسون ‏بغية إعادة إطلاق حوار جدي بين الحكومة السورية والمعارضة السورية لأن ‏السوريين يحتاجون أخيراً إلى فهم أن الطريقة الوحيدة للتخلص من كل القوات ‏الأجنبية في سوريا هي أن يتمكنوا من الاجتماع سوية‎. 
‎ 
‎>‎ما هي الخطوة الأولى؟‎ 
‎ 
‎- ‎الخطوة الأولى هي اللجنة الدستورية. ولكن بعد ذلك أمر مهم: ضمان إجراء ‏انتخابات حرة وعادلة وضمان حصول عملية سياسية تحترم القيم الجوهرية في ‏مجتمع معاصر

الشرق الاوسط