باسيل "يبيع" حزب الله موقفاً "من كيسه"
تغيّر خطاب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وما يقوم به المحقق العدلي طارق البيطار، تماما كما تغيّر موقف رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط من نفس المسألة من العام الماضي الى أمس.
ولكن قد يكون من المفيد الوقوف على «التغيير» الذي طرأ على موقف الوطني الحر ،على اعتبار أن الوقت الفاصل بين الموقفين لا يتعدّى الأسبوع.
خلال جلسة الحكومة الأخيرة انبرى وزير الثقافة القاضي محمد مرتضى للدفاع عن وجهة نظر المكوّن الشيعي من ملف التحقيقات، وطريقة عمل القاضي البيطار التي تعتريها الشكوك من الاستنسابية ومخالفة القوانين والدستور بحسب مرتضى وفريقه، يومها تحدث مرتضى عن حقائق ووقائع حصلت مع البيطار حرّفت مسار التحقيقات واظهرت كمّاً كبيراً من التسييس، ولكن رغم ذلك رفض مجلس الوزراء التعاطي مع مداخل مرتضى بجدّية، وكان موقف رئيس الجمهورية ميشال عون حاسماً لجهة رفض المرافعة جملة وتفصيلاً، عندما نتحدث عن موقف رئيس الجمهورية نكون نقصد بالتأكيد موقف التيار الوطني الحر أيضاً.
مصادر نيابية متابعة، اعتبرت ان الموقف «العوني» من التحقيقات والقاضي بيطار كان نابعاً من الإنقسام «الوهمي» الذي رسمته وسائل إعلام لبنانية، أظهرت وكأن القضية في المرفأ طائفية تهم المسيحيين فقط، لذلك من باب المزايدة كان موقف الوطني الحر متصلّباً، لكي لا يسمح للقوات اللبنانية أن تحتل مشاعر المسيحيين إنطلاقاً من التحقيق في جريمة المرفأ، ولكن هذا الموقف المتصلّب للوطني الحر لم يستمر طويلاً، ففي خطاب باسيل الأخير تحدث الرجل عن «استنسابية» طارق البيطار.
قال باسيل في خطابه: «نحن ضد أي تسييس او استنسابية بالملف، الواضح ان هناك استنسابية بمسار التحقيق (وفي كتير اسئلة مشروعة عن الاداء)، وأنت يا حضرة المحقق العدلي، اما ان تكون قادراً على جلب الكل او تطلق سراح الأبرياء المسجونين عندك».
وتُشير المصادر النيابية نفسها، إلى أن التبدل في موقف الوطني الحر، قد يكون ناتجاً عن اقتراب سحب ملف التحقيق من يد القاضي البيطار، معتبرة أن المزايدة عندما تنتهي سيجد الجميع أن الملاحظات حول عمل القاضي مشروعة ومحقة ، ولكن «المزايدات» كانت تُعميهم عن رؤيتها كما ينبغي.
يحاول الوطني الحر في هذا الموقف، وبحسب المصادر، «بيع موقف» لحزب الله الذي يعتبر أن قضية التحقيقات أهم من كل التحالفات، لأن من شأنها أن تحمّله مسؤولية أهم وأكبر جريمة حصلت في تاريخ لبنان، لذلك لم يكن يراعي الحزب تحالفه مع التيار، لا بل أصيب جمهور الحزب بخيبة أمل، ربما لن تنتهي مفاعيلها قريبا جرّاء مواقف مسؤولين أو مؤيدين للتيار من كل ما جرى وتحديداً يوم الجريمة على الطيونة.
وترى المصادر أن اجتماع مجلس القضاء الأعلى اليوم، قد يكون حاسماً في هذا الملف، إذ تكشف أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طلب من رئيس مجلس القضاء الأعلى تحمّل المسؤولية في هذا الملف القضائي، لأن السلطة التنفيذية غير قادرة على التدخل بعمل القضاء، ومن هنا، من الضروري أن ينتج الحل عن مؤسسات القضاء لا المؤسسات السياسية.
الديار - محمد علوش