استحالة ترتيب العلاقات بين عون وبري؟
تضيف المصادر، ان ترتيب العلاقات بين عون وبري وباسيل امر شبه مستحيل، وكما قال احد المراجع السياسية «ان حل قضية الشرق الاوسط قد يكون اسهل من حل الخلاف بين عون وبري وباسيل» والملف ليس سهلا على حزب الله نتيجة الثقة المفقودة كليا بين الطرفين، وربما اقدام الرئيس عون على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب قد يكون مدخلا للتسوية غير المنجزة عبر المجلس النيابي كونه «سيد نفسه».
في المقابل، يريد التيار الوطني ضمانات جدية وتسوية شاملة بتعديل قانون الانتخابات واقرار ٦ نواب للمغتربين وعودة اجتماعات الحكومة والحل عبر القضاء او مجلس الوزراء لقضية المحقق العدلي طارق البيطار وتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وهذا ما رفضه رئيس الحكومة وبالتالي يصبح انجاز التسوية صعبا جدا، لانه لا يمكن فصل الملفات المطروحة عن التدخلات الدولية الرافضة المس بالقضاء وبسلامة.
وبالتالي دخول البلاد في معارك كبرى بعناوين طائفية ومذهبية لشد العصب الانتخابي مهما كانت نتائجها على الناس. وفي هذه الاجواء كيف يمكن اجراء الاستحقاق الانتخابي في مؤسسات معطلة مهما كان حجم الضغوط الدولية والعربية؟ هذا مع العلم ان كل الاقطاب السياسيين غير متحمسين لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وقال احد المراجع «نسبة اجراء الانتخابات وتطييرها متساوية، ٥٠ ٪ بـ ٥٠٪» مع ميل كل القوى السياسية لتأجيلها في ظل معلومات مؤكدة، ان كل اركان الطبقة السياسية كلفوا مراكز دراسات لاجراء مسح على المزاج الشعبي للناخبين، وتبين ان المجتمع المدني يحظى بشعبية واسعة تؤهله للخرق الجيد وتسمح له بتشكيل كتلة وازنة على مستوى كل لبنان، وظهر لمراكز الاحصاءات ان الناقمين على احزابهم اخذوا خيار المجتمع المدني وليس الانتقال الى احزاب اخرى، وتبين ايضا لمراكز الدراسات ان المجتمع المدني سيعلن لوائحه في كل لبنان اواخر كانون الثاني بشكل مستقل عن الحريري وجنبلاط وجعجع مع دعم خارجي ورعاية دولية تنظم عمل المجتمع المدني ودعمه.
وهذا ما ظهر من خلال التوزيعات المالية لمرشحي المجتمع المدني التي تفوق باضعاف تقديمات مرشحي ٨ و١٤ اذار، وفي المعلومات ان قادة المجتمع المدني لم يحسموا بعد تحالفهم مع حزب الكتائب، ويعرفون ان الخرق في الساحة الشيعية يكاد يكون مستحيلا، وهذه العوامل مجتمعة قد تدفع اركان الطبقة السياسية الى تاجيل الانتخابات، لان المجتمع الدولي ايضا لن يخوض المواجهة الشاملة وتعميم الفوضى من اجل اجراء الاستحقاق، والاكتفاء بتضييق الحصار، الا اذا جاء «الترياق» من فيينا، او من خلال اللقاء الذي يجمع وزيري خارجية ايران والسعودية في بغداد الاسبوع المقبل بعد نجاح المساعي العراقية عبر وزير خارجية العراق باستئناف معاودة الجلسات في بغداد، وربما ينعكس ايجابا على لبنان، في ظل السعي السعودي الجدي لوضع حد لحرب اليمن مع سيطرة قوات صنعاء على ٧٥ ٪ من مدينة مأرب رغم كل غارات الطيران السعودي وتبرير فشلها بتدخلات حزب الله، كما ان العلاقة السعودية مع واشنطن تمر باوقات صعبة بعد كشف الصحف الاميركية عن اتجاه الرياض لامتلاك صواريخ باليستية بمساعدة صينية وهذا ما يفتح «ابواب جهنم» على الرياض كما فتحت على انقرة بعد شرائها منظومة «اس - ٤٠٠» الروسية وانتقالها من ازمة الى ازمة، وامام هذه التطورات هل تعدل الرياض سياستها تجاه لبنان كما عدلتها مع سوريا واستئناف التواصل مجددا؟
الديار